“ريف رس” 1 دجنبر 2025
أثار الجدل الدائر حول تراجع مكانة قانون الصحافة والنشر في المغرب مخاوف واسعة لدى المهنيين والحقوقيين، حيث باتت العديد من المؤشرات تعطي الانطباع بعودة أساليب التحكم في الإعلام، بما يعيد إلى الأذهان ملامح مرحلة إدريس البصري، عندما كانت السلطة تضبط المشهد الإعلامي بقبضة حديدية.
ورغم أن قانون الصحافة والنشر كان من المفترض أن يشكّل إطاراً حديثاً يحمي الصحفيين من الاعتقال والمتابعات السالبة للحرية، إلا أن الواقع اليوم يشير إلى تعطيله بشكل شبه كامل، مقابل التوسع في استعمال القانون الجنائي ضد الصحفيين، في قضايا ترتبط في الأصل بالنشر.
القانون الجنائي يعود ليُحاصر الصحافة
في السنوات الأخيرة، عرفت الساحة الإعلامية سلسلة من الملفات التي استُعمل فيها القانون الجنائي بدل قانون الصحافة، وهو ما يراه كثيرون “التفافاً على روح الإصلاح” وتراجعاً خطيراً عن المكتسبات التي كرسها دستور 2011، والذي أكد على حرية التعبير وحرية الصحافة.
ويرى فاعلون وحقوقيون أن اللجوء إلى فصول جنائية مشددة بدل احترام مساطر قانون الصحافة يُعد عودة غير معلنة إلى مرحلة المتابعات الثقيلة، حيث يُعاقَب الصحفي على آرائه أو ومقالاته و تحقيقاته، لا على جرائم حقيقية تستوجب العقاب الجنائي. وتؤدي هذه الممارسات، بحسب المهنيين إلى خلق حالة من الحذر والتحرز داخل غرف التحرير تصل الى “تأديب” الأصوات المستقلة.
مغرب اليوم… مغرب مختلف لكن المخاطر قائمة
رغم ذلك، يشير مراقبون إلى أن السياق الحالي يختلف جذرياً عن تسعينيات القرن الماضي، فالإعلام الرقمي، والمجتمع المدني النشيط، والوعي الحقوقي المتقدم، كلها عوامل تمنع العودة الكاملة إلى الوراء. غير أن المنحنى التراجعي الحالي يثير قلقاً حقيقياً بشأن مستقبل حرية التعبير، في ظل تزايد استعمال أدوات الضغط القانونية وغير القانونية لفرض الانضباط الإعلامي.
ويبقى السؤال المطروح اليوم بإلحاح، هل تُهيّئ هذه التراجعات الأرضية لعودة “البصري الجديد”، عبر التحكم في الصحافة وإخضاعها؟ أم أن الدولة ستتدارك الوضع وتعيد الاعتبار لقانون الصحافة والنشر وتضع حداً لاستعمال القانون الجنائي ضد الصحفيين.







