الرئيسية / مساحة حرة / حين نلبس المجد قبل أن نصنعه
مساحة حرة

حين نلبس المجد قبل أن نصنعه

2025-05-19 17:50 1 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس ” 19 ماي 2025

مصطفى تلاندين

لم تعد الشهادات تزن وزنها، بعدما ازدحمت “مدينة الـVIP” بلقب “دكتور” و”باحث” و”فقيه”، حتى بات من الصعب التفريق بين صاحب علم حقيقي، وبين من اكتفى بالزينة الخارجية للمجد.

صرنا نعيش في زمن اختلطت فيه المعايير، وتراجعت فيه القيمة الحقيقية للعلم، لصالح الألقاب والشكليات. الشهادة أصبحت هدفًا بحد ذاتها، لا وسيلة للفهم والتطوير.
فبات الحصول عليها يشبه اقتناء قطعة أثاث فاخرة: تضعها في صالونك ليتباهى بها الزوار، لا لأنك بحاجة حقيقية إليها.

قالها أحدهم بصدق موجع: “نخرط فقط”… كلمات تلخص واقعًا مؤلما، نزرع فيه في أرض بور، بلا ثمار ولا جذور. نبني مؤسسات، نؤسس مناهج، نرفع شعارات، لكن الجوهر مفقود.
نمارس التلقين لا التعليم، ونتعامل مع التحصيل العلمي كمجرد وسيلة للترقي الوظيفي أو الاجتماعي، لا كأداة لبناء الإنسان.

وهنا فقط، فهمت لماذا صار الإعلان عن “بدلة التخرج” أكثر رواجا من الكتاب، ولماذا تجد إقبالًا واسعًا عليها أكثر من الإقبال على قراءة أو بحث جاد.
فالمظهر بات يسبق الجوهر، والاحتفال بالشكل أصبح أهم من تحقيق المضمون.

لقد صرنا نلبس المجد قبل أن نصنعه، ونعيش وهم الإنجاز قبل أن نخطو أول خطوة في طريقه.

فهل آن الأوان لنراجع أنفسنا؟
هل نعيد للعلم هيبته، وللشهادة معناها، وللمجتمع بوصلته؟

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *