الرئيسية / ميادين الرياضة / الكرة المغربية تحصد ثمار الاستثمار في الفئات الصغرى وكرة القدم النسوية
ميادين الرياضة

الكرة المغربية تحصد ثمار الاستثمار في الفئات الصغرى وكرة القدم النسوية

2025-05-11 11:14 2 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس ” 11 ماي 2025

متابعة

يشهد المغرب خلال الفترة الأخيرة انتعاشة كروية لافتة تؤكد الدينامية المتصاعدة للكرة الوطنية على مختلف المستويات، سواء على صعيد المنتخبات الوطنية للفئات السنية أو كرة القدم النسوية. هذا الحراك الرياضي لا يبدو معزولًا عن جهود متواصلة تبذلها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، والتي استثمرت خلال السنوات الماضية في البنيات التحتية والتكوين والاحتراف، بما جعل من المغرب نموذجًا رياضيًا إقليميًا في محيطه الإفريقي والعربي.

وتتجلى هذه الانتعاشة بشكل واضح في الأداء المتميز الذي تبصم عليه منتخبات الفئات العمرية في مختلف مسابقات كأس أمم إفريقيا. فقد أصبحت المشاركة المغربية لا تقتصر على الحضور بل تمتد إلى التنافس الجدي على الألقاب، كما حصل مع المنتخب الوطني لأقل من 17 سنة الذي وصل إلى نهائي “الكان” سنة 2023، ومع منتخب أقل من 23 سنة الذي تُوّج باللقب وتأهل للألعاب الأولمبية. هذه الإنجازات تعكس نضجًا كرويًا لدى جيل جديد من اللاعبين يتم إعدادهم وفق رؤية تقنية متكاملة، تُراعي تطوير المهارات الفردية والانسجام الجماعي، وتُعزّز بثقافة الفوز والمنافسة.

في السياق ذاته، تشهد كرة القدم النسوية المغربية تطورًا نوعيًا وضعها في قلب المشهد القاري والدولي، بعد المشاركة المشرفة للمنتخب النسوي الأول في مونديال 2023، والتأهل لدور الثمن لأول مرة في تاريخ الكرة العربية. ويتواصل هذا التميز مع منتخبات الفتيات في الفئات الصغرى، حيث تحجز مكانها ضمن الكبار وتبصم على عروض مشرفة في المسابقات القارية. هذا التقدم لا يُفهم إلا في ضوء الرؤية الاستراتيجية التي تبنتها الجامعة منذ سنوات، والتي تقوم على دمج المرأة في المشروع الرياضي الوطني وتوفير شروط التكوين والمنافسة والتأطير التقني.

وإذا كان الجانب الفني يحتل صدارة هذا التألق، فإن نجاحات الكرة المغربية تعكس أيضًا تراكما في التدبير الرياضي المؤسساتي، خاصة على مستوى الحكامة وتوسيع قاعدة الممارسة وتحفيز الكفاءات المحلية. كما أن احتضان المغرب لمنافسات كبرى، مثل كأس إفريقيا للفوتسال وتنظيم دوري الفتيان والفتيات، يمنحه إشعاعًا قاريًا ويعزز من جاهزيته لتنظيم أكبر التظاهرات، في أفق كأس العالم 2030 الذي سيُقام بشراكة مع إسبانيا والبرتغال.

إن تواصل الأداء القوي لمنتخبات الفئات والفتيات يُؤشر إلى تحوّل عميق في البنية الكروية المغربية، مبني على قاعدة صلبة من الرؤية والاستثمار والالتزام. ويبدو أن المغرب لا يراهن فقط على النتائج الآنية، بل على إعادة صياغة مستقبل كرة القدم الوطنية على أسس مستدامة تُتيح له أن يكون طرفًا قارًّا في المعادلة الكروية العالمية.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *