” ريف رس” 12 ابريل 2025
بقلم: الأستاذ محمد بوزكو
من إمزورن إلى الدشيرة إعادة غزوٍ آخر… وسبايا وغنائم من نوع آخر…
اللهم بارك وزد في ذلك ونجنا من المهالك… كما يقول المرضي دائما…
حين تتابع ياسين العمري يعلو المواقع… وينتقل بين الحواضر والمدائن… يحاضر… يخطب… يستهزء ويسخر… يتكبر ويكبِّر… وبين حين وآخر يضرب تحت الحزام في لغة السكان الأصل في البلد ويزرع الشك في ثقافتهم وحضارتهم…
حين ذلك، تستعيد التاريخ… بما يحمله من ثقلٍ وجِراح…
تتذكر الغزو الأموي… وتستحضر “بطولات” عقبة ابن نافع ومن معه وتنكيلهم بالأمازيغ باسم الدين في أعنف غزو عرفه تاريخ شمال أفريقيا…
تنتصب أمامك السياسات التعريبية وما حملته من طمس وإقصاء وإتلاف لحضارة وثقافة إمازيغن…
تقف أمامك مواقف الحركات الإسلامية كيف تجلد وتسلخ وتشيطن في كل مدافع عن لغته وهويته…
تتذكر كلام بنكيران عن اللغة الشينوية…
وتتساءل… هل يعيد التاريخ نفسه، كما قال مارك تورين بصيغة أخرى!؟…
ولماذا سيعد تاريخٌ نفسه وهو شاهد على خيبات كثيرة… خندقتنا في أسفل سافلين على سلم التنمية والتقدم… ماذا في هذا التاريخ يستوجب الإعادة!؟…
مع موت الرسول (ص)… خرجت السيوف من أغمدتها… وبدأت سلسلة لا تنتهي من القتل… هذا يقتل هذا… وذاك ينحر ذاك… في الجوامع… في الساحات… وفي المعارك… حتى الخلفاء الراشدين والصحابة لم يسلموا من القتل… قُتل عمر وقُتل عثمان وعلي وصحابة آخرين… حتى وصل عددهم إلى ما يناهز 239 قتيلا بالغدر…
وآلة القتل باسم الدين لم تتوقف عبر الأزمان… فاتخذت يافطة أخرى… الإ…ره…اب… ولكم في طالبان والقاعدة وداعش، والجماعة الجهادية… وغيرها أمثلة لا يطالها شك ولا ريبة…
ماذا يقول ياسين العمري لمستمعيه بعد كل ما قيل منذ أكثر من 14 قرنا ومع ذلك لا شيء تحقق… ولا شيء تغير… غير الذي ورد أعلاه؟!…
طبعا في ظل واقع متأزم وفقر مزمن وأفقٍ مسدودٍ… سيكون معسول الكلام… ودغدغة المشاعر… واللعب على حبل الدين… أسهل ملاذٍ… وأمتع ملجأ لتحقيق سكينة مزيفة… وبناء أمجاد من الوهم… خاصة إذا كان هذا الكلام يدر مالاً… وجاهاً… وحضوةً في زمن تخلخلت فيه جميع البارامترات…
كلام ياسين العمري ليس سوى مسكن للجراح… وتخذير للآلام… يراوغ الحديث عن الفساد… واستفحال الأسعار… وانتشار البطالة… واتساع الهوة بين الفقراء والأغنياء… وغياب توزيع عادل للثروة… وما أن يُضغط على زر مكبر الصوت… وتنتهي الدغدغة… وتطفى أضواء القاعة… تُفتح الأبواب على على نفس الجراح والآلام…
طبعاً… سيزداد الحضور حضورا… وتكبر أرقامهم في القاعات… وفي المنشورات والتعليقات… ولكن ذلك لن يغير شيئا… سيزداد الواقع مرارة… والآلام آلاماً… والجِراح جراحاً…
ماذا ستنتظر من قوم يتنكر لأصله، لتاريخه، لهويته ولثقافته ويتبع من يلغيه!؟… لا شيء غير المزيد من التيهان…
الدين لا يبني دولا… ولا حضارات… ولا ينتج علما ولا ابتكارات… الدين غذاء روحي وعشق رباني وسلم داخلي يغرس حب الله في القلوب والصدور…







