” ريف رس ” 30 يناير 2025
بقلم: الأستاذ مولاي الحسن بنسيدي علي
النجاح ليس مجرد وصول إلى القمة، بل هو مسيرة مليئة بالكدّ والاجتهاد، يتخللها صعود وهبوط، فرح وألم، تقدير وحسد. ورغم أن كل إنجاز شخصي أو جماعي يُفترض أن يكون مدعاة للفخر والإلهام، إلا أن درب الناجحين محفوفٌ دومًا بالمتربصين، الذين لا يرون في إشراق غيرهم إلا ظلالًا تُذكّرهم بعجزهم أو تُحرّك فيهم نوازع الحقد والغيرة.
قد تتصور أن أعداء النجاح هم فقط أولئك المحيطون بك، من زملاء عمل، أو أقارب، أو معارف لم يتحملوا رؤية تألقك. لكن الحقيقة أبعد من ذلك بكثير؛ فالعالم الافتراضي، الذي كسر قيود المكان والزمان، أصبح مرتعًا خصبًا لكل من يتخذ الهدم غاية له. هناك، في “الفضاء الأزرق”، تجد من لا يعرفك، لم يجالسك يومًا، لكنه يختار أن يكون خصمًا لك، فقط لأن نجاحك يعكس فشله، أو لأنك تمثل النقيض لما يؤمن به، أو لمجرد كراهية مجانية لا تفسير لها سوى قلوب امتلأت بالسواد.
هؤلاء لا يملكون سوى ألسنة كسيوفٍ مسلولة، ينهالون بها طعنًا وتشكيكًا في كل نجاح تحققه. يحللون خطواتك، يشككون في نواياك، يحاولون تشويه صورتك، ولا يتركون فرصة إلا واستغلوها للنيل منك. ومع ذلك، يبقون في الظل، لا يجرؤون على المواجهة، لأنهم في النهاية عاجزون عن تحقيق ما وصلتَ إليه.
يقولون إن الحسد ضريبة النجاح، وكأن المبدع يجب أن يتعايش مع وجود الأعداء كما يتعايش مع الهواء. لكن الأمر لا يقف عند حدود الأفراد، فالدول نفسها تخوض معارك لا تنتهي بسبب نجاح إحداها وفشل الأخرى. حين تتقدم أمة وتحقق الإنجازات، لا يعني ذلك بالضرورة أنها ستنال التقدير، بل قد تصبح هدفًا لمحاولات التدمير والمكائد، فقط لأن وجودها القوي يُذكّر غيرها بضعفهم.
ليست الحروب دائمًا لأجل الأرض أو المصالح الاقتصادية فقط، بل أحيانًا هي صراع محض على الزعامة، حيث تسعى دول فاشلة إلى تحطيم نظيرتها الناجحة، ليس لأنها تريد أن تتقدم، ولكن لأن رؤية نجاح الآخرين يحطم غرورها.
إذا كنت من الطامحين، فمن الضروري أن تتعلم كيف تتعامل مع أعداء النجاح فخذ عني النصائح التالية:
- لا تعطهم أكثر مما يستحقون تجاهلهم، فالهجوم عليك دليل على أهميتك، والصمت أبلغ رد على من لا يستحق الجواب.
- اجعل نجاحك أبلغ رد؛ استمر في التقدم، فكل إنجاز جديد بمثابة صفعة لهم.
- لا تنشغل بالمكائد؛ البعض يريد جرك إلى معارك جانبية تستهلك طاقتك، فلا تمنحهم تلك الفرصة.
- كوّن دائرة دعم حقيقية؛ أحط نفسك بأشخاص صادقين يشجعونك بدلًا من أن يثبطوك.
- آمن بنفسك وبقدرتك على التقدم؛ الأعداء سيحاولون زعزعة ثقتك، لكن تذكر أن نجاحك لم يكن صدفة، بل نتاج جهد وتعب.







