الرئيسية / مساحة حرة / بريد القراء.. “أنا ونفسي: رحلة في أعماق الروح”
مساحة حرة

بريد القراء.. “أنا ونفسي: رحلة في أعماق الروح”

2025-01-17 18:11 3 دقائق قراءة 0 تعليقات

“ريف رس” 17 يناير 2025

بقلم: الاستاذ مولاي الحسن بنسيدي علي

ذكرتُ الناس بما فيهم من جميل السجايا والصفات، وغاليتُ في حبهم، مُعرضًا عن ذِكر عيوبهم، إذ لم أدع للنفس الأمّارة بالسوء سبيلاً للقدح فيهم.

لكن، همست لي نفسي اللوّامة: “وأين أنت من ذكر ذاتك؟”هنا بدأت منازعة النفس المطمئنة التي طمأنتني بقولها: “*مولاي الحسن بنسيدي علي*؛ بروحه الطيبة كمن يغرس أشجارًا ونخيلاً ودوالي، لتثمر ويأكل منها الآخرون.

هذه الروح، وهي هبة إلهية، تُنير طريقها بعطرٍ خالد، يتجلى في كتاباته الأدبية والقانونية والسياسية، وفي رسائله التي تنشر السلام والمحبة.

“وعندما يغادر عالمه السفلي الدنيوي، يرتقي مع عطاءاته إلى العالم العلوي، حيث الجزاء عند أعدل العادلين، انطلاقًا من قوله تعالى: “هل جزاء الإحسان إلا الإحسان”.

النفس الأمّارة بالسوءتُمثل النفس الأمّارة بالسوء تحديًا مستمرًا للإنسان، إذ تأمره بالخطايا وتدفعه نحو الهوى.

إنها قوة داخلية تدعو إلى الشر، ولكنها ليست عدواً مطلقاً. فالوعي بها هو الخطوة الأولى نحو التغيير، حيث يختار الإنسان إما الانقياد أو المواجهة.

النفس الأمّارة بالسوء تشبه نارًا تلتهم ما حولها، لكنها أيضًا تحفز على إشعال نور المقاومة بداخلنا.

إنها الصراع الأول الذي نواجهه، وتصبح بداية طريق الإصلاح متى وعينا بها وتصالحنا مع ضعفنا البشري.

النفس اللوّامةهي مرآة الضمير الإنساني، ذلك الصوت الذي يُعاتبنا على الأخطاء ويندم على الخطايا.

إنها القاضي الداخلي الذي لا يترك صاحبها يهنأ بالمعصية، بل يدفعه إلى التأمل ومراجعة الذات.

النفس اللوّامة تُذكّرنا بأننا لسنا كاملين، لكنها تُحفزنا على البحث عن الكمال الأخلاقي.

هي اللحظة التي يلتفت فيها الإنسان إلى داخله ويقول: “ما كان ينبغي لي أن أفعل هذا.

النفس المطمئنة هي الغاية التي يسعى إليها الإنسان، حيث يجد السلام في طاعة الله والرضا بقضائه.

إنها النفس التي تسكن في نور الإيمان، فتمنح صاحبها شعورًا دائمًا بالسكينة والرضا.

النفس المطمئنة تشبه شجرة وارفة الظلال، تمد جذورها عميقًا في الإيمان وتطرح ثمار الطمأنينة.

هي النفس التي تواجه تحديات الحياة بثبات، مؤمنة بأن كل ما يحدث مكتوب لحكمة إلهية.صراع الأنفس: رحلة الإنسان الأبديةالصراع بين النفس الأمّارة بالسوء، والنفس اللوّامة، والنفس المطمئنة هو جوهر الرحلة الإنسانية.

كل إنسان يمر بتلك المراحل، وقد يجمع بينها في وقت واحد.

لكن التحدي الحقيقي يكمن في أن ينتصر نور النفس المطمئنة على ظلمات النفس الأمّارة، بمساعدة النفس اللوّامة كمرشد يقودنا إلى الطريق الصحيح.

النفس ليست كيانًا ثابتًا؛ إنها رحلة مستمرة. بين جذب النفس الأمّارة، وندم النفس اللوّامة، وسكينة النفس المطمئنة، نسعى للوصول إلى الطمأنينة الكاملة.

وكما قال الله تعالى: “يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً”.

هذا النص يتأمل أعماق الروح، ويدعو كل قارئ إلى رحلة مع نفسه ليكتشف كنوزه الداخلية ويعيش في سلام مع ذاته ومع الآخرين.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *