” ريف رس ” 11 يوليوز 2024
بقلم : موﻻي الحسن بنسيدي علي
ألمت به الخطوب والمحن وخارت قواه وتفرق عنه اﻷحباب واﻷصحاب ولم يعد له من متاع الدنيا حطام ..
قد كان في قومه سيدا مهابا وله من الطول والحول ؛ وكان اصدقاؤه كثيرون وكثيرون جدا وكل من يعرفه ينسب نفسه اليه؛ يتسابق الناس الى تقبيل يده او مصافحته وتبتسم الشفاه لمرآه والكل يمشي خلفه وﻻ كلام يعلو على كلامه
وقد كان جوادا يقري الضيف ويحسن للمحتاج ويفك ضائقة المكروب وكان تقيا ورعا يخاف الله ويتقي الشبهات.
وذات صباح علم أن مزرعته شب بها حريق أتى على اﻷخضر واليابس واحترقت خيوله ودوابه وماشيته ، وما كان يستثمره من مال وأصبح من ساعته كما ولدته أمه عاريا من ما كان عليه من النعم
رفع رأسه إلى السماء وحمد الله وشكره، وأدرك أنه ابتلاء من الله وامتحان له.
شاع الخبر بين الناس فمنهم المتأسف ومنهم الشامت ومنهم من لم يعر الحدث اهتماما، وانفضوا من حوله، وﻻ أحد مِمن كان يحسن إليهم أخذ بيده .. فضرب في اﻷرض، وسعى إلى ربه يشكو له ما صار إليه حاله من غير تدمر ، يأكل من خشاش ما تنبثه البسيطة وكان الرجل يتألم من مرض خبيث ؛ سرطان في الدم ومضى وقت طويل وهو على حاله وفي صبيحة أحد الأيام تفاجأ بزوال الألم.
فعرض حالته على الحكماء واﻷطباء فأكدوا له سلامته وخلو جسده من أي مرض ..فأدرك أن ما كان يأكله من أعشاب كان سببا في شفائه وهو الذي أنفق أمواﻻ باهضة على علته في الدواء والتحاليل ولم ينفع معه علاج .. فعاد إلى مضاربه يحمل للمرضى تباشير الخير والشفاء وأعاد غرس أرضه وقد أفاء الله وأنعم عليه وبارك مسعاه وعادت إليه عزوته ومكانته وهيبته ووقاره
ولقد سقنا هذه الحكاية على سبيل الموعظة وحسن الظن بالله وهو سبحانه المعطي والمنزع.. وهو المعز والمذل وﻻ يكون العبد أكرم من سيده ، و ﻻ يقنط المؤمن من رحمة الله ، وهو سبحانه القائل: ” وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُون “َ صدق الله العظيم
ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث ﻻ يحتسب.
“وبشر الذين أمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها اﻷنهار، كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأوتوا به متشابها ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون” صدق الله العظيم .






