” ريف رس” 10 فبراير 2024
بقلم: الأستاذ محمد بوزكو
في الناظور الآن لا صوت يعلو فوق صوت الريح…
ولا شيء يسمو فوق الغبار…
والتراب…
إننا من تراب وإنا إلى التراب راجعون…
والآن فيه عائشون…
هذا ما تبقى في هذه المدينة…
ذهب تراباندو وكأن شيئا لم يقع… ومعه ذهب الصرف… و”الحياة”…
رجع النازحون إلى مدنهم وقراهم…
بعد أن ولينا ظهورنا لمليلية…
وبقينا هنا نحن دائخين…
فقط المقاهي… والمطاعم والعمارات من كُتب لهم العمر المديد في هذه الحاضرة…
حتى الحياة فقدت معنى الحياة… واصبح أقصى شيء يمكن تحقيقه هو ضمان العيش…
أُغلق باب اوروبا هذه…
وفُتح مكانه ثقوبا عديدة يتسلل منها الباحثون عن بريق اوروبا…
تاركين خلفهم مارتشيكا وسيذي عري مثل يتيمين ينظران لبعضهما نظرات تائهة…
حتى النساء لم يعد يذهبن لسيدي علي بحثا عن فرصة زواج… مما أدخل هذا الولي الصالح في ستريسٍ حاد…
لكن لمتاجر بيم التركية رأي آخر…
يوم أمس فتحت محلات تجارية لها هنا…
ربما خمنت أنها ستكون البديل الأنسب لمتاجر مليلية…
أهل أردوغان يعرفون جيدا من أين تؤكل الكتف…
لا أدري هل هي صدفة… أن تهب الريح بغبارها… ويسقط التراب بدل الشتاء… بتوازٍ مع هذا الحدث التجاري!؟…
ربما…
لكن الأكيد أن الريح حين تهب يبحث الناس عن ملجأ… ولربما كانت متاجر بيم أنسب الملاجئ…
فلتصُت أيتها الريح…
وزد من غبارك…
فنحن هنا قاعدون…
وغير ناهضين…






