” ريف رس ” 31 اكتوبر 2026
تصاعدت حدة المواجهة بين الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وحزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، على خلفية الانتقادات التي وجهتها الجمعية إلى مؤسس الحزب محمود عرشان، بسبب ما تعتبره دوره في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان خلال فترة ما يعرف بسنوات الرصاص، في وقت دعا فيه الحزب أنصاره إلى التجمع بمدينة تيفلت والتصدي للوقفة الاحتجاجية التي تعتزم الجمعية تنظيمها بالمدينة يوم الأحد 8 نوفمبر المقبل، متوعدا المشاركين فيها بـ«تلقينهم درسا».
وتفجّر هذا التوتر وفق تقارير اعلامية ، عقب إصدار المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بلاغا استنكر فيه استقبال رئيسة الحكومة لمحمود عرشان، خلال المشاورات المتعلقة بتشكيل الحكومة مطلع شهر أكتوبر الجاري، واصفا إياه بـ«الكوميسير الجلاد»، ومعتبرا أن اسمه ارتبط بمرحلة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي شهدتها سنوات الرصاص.
ولم يتوقف السجال عند هذا الحد، إذ أصدرت الجمعية، في 24 أكتوبر الجاري، بلاغا آخر انتقدت فيه تصريحات عرشان داخل مجلس المستشارين، خلال مناقشة البرنامج الحكومي، ووصفتها بـ«الوقحة»، معتبرة أنها تشكل استفزازا للحركة الحقوقية، ولاسيما ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وتكريسا لسياسة الإفلات من العقاب. وكان عرشان قد وصف منتقديه، خلال مداخلته بالغرفة الثانية، بـ«الطابور الخامس»، متهما إياهم بالسعي إلى تلويث الذاكرة الوطنية ونبش ملفات غير لائقة، وداعيا إلى البحث عن «الجلادين الحقيقيين» بدلا من استهدافه.
وامتدت تداعيات هذا الخلاف إلى المجلس الجماعي لمدينة تيفلت، التي تعد معقلا لحزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، بعدما أثار أحد نواب رئيس المجلس، المنتمي إلى فريق الأغلبية الذي يقوده عبد الصمد عرشان، نجل محمود عرشان، جدلا واسعا إثر توجيهه اتهامات إلى الزعيم اليساري والمقاوم التاريخي الراحل محمد بنسعيد آيت يدر، ووصفه بـ«العميل».
وأثارت هذه التصريحات ردود فعل من أطراف سياسية وحقوقية، إذ دعا تحالف اليسار، في بلاغ له، نائب رئيس المجلس الجماعي إلى سحب اتهاماته فورا وتقديم اعتذار علني للشعب المغربي وعائلة الفقيد ورفيقاته ورفاقه، معتبرا أن هذه الاتهامات تمثل مساسا بالذاكرة الجماعية للشعب المغربي وبرموز حركة التحرر الوطني واليسار المغربي.
من جهته، أدان الفرع المحلي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتيفلت هذه التصريحات، معتبرا أنها تشكل إساءة خطيرة إلى ذاكرة النضال الوطني والديمقراطي، ومساسا بتاريخ رجل مشهود له بنظافة اليد والتضحيات في سبيل الوطن والشعب. وأكد أن توجيه اتهامات من هذا القبيل داخل مؤسسة منتخبة لا يمثل مجرد اختلاف في الرأي، بل سلوكا يستوجب المساءلة، خاصة عندما يتعلق الأمر بشخصية وطنية ارتبط اسمها بمقاومة الاستعمار والنضال من أجل مغرب تسوده الديمقراطية وحقوق الإنسان.
وفي خضم هذا السجال، أصدر حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية نداء موجها إلى أبناء مدينة تيفلت و«جميع الغيورين على وطنهم»، هاجم فيه أعضاء الجمعية المغربية لحقوق الإنسان دون تسميتها صراحة، واصفا إياهم بـ«العملاء والخونة ومستوردي الإرهاب والمتواطئين مع الخارج ومدبري المؤامرات ضد مقدسات الوطن». كما اتهمهم بالوقوف وراء تصفية عدد من رموز الكفاح الوطني، من بينهم عباس مساعدي وعبد العزيز بن إدريس وآخرون، فضلا عن نهب ثروات البلاد مباشرة بعد استقلال المغرب.
وأضاف الحزب أن المعنيين يسعون، وفق تعبيره، إلى «تخدير الضمير الوطني» حتى ينسى ما وصفه بماضيهم الدموي، من خلال استهداف شخصيات اعتبرها شريفة وأمينة على ثوابت الأمة، كما اتهمهم بمحاولة «تدنيس» مدينة تيفلت، التي وصفها بالشريفة والمتشبثة بشعار «الله الوطن الملك»، والمجندة حول النظام الملكي ووحدة التراب الوطني.
ودعا الحزب، في النداء ذاته، إلى التجمع يوم الأحد 8 نونبر المقبل للتصدي لما وصفه بـ«جمعية الوارثين للعهد الستاليني وتلامذة كوكلس الهتليري»، مضيفا أن أعضاءها «سوف يفاجؤون بالدرس الذي سيلقن لهم».
وفي المقابل، كانت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان قد دعت إلى تنظيم وقفة احتجاجية وطنية بمدينة تيفلت، يوم الأحد 8 نوفمبر المقبل، ابتداء من الساعة الحادية عشرة صباحا بساحة 20 فبراير، تحت شعار «من أجل محاسبة الجلادين وعدم الإفلات من العقاب»، بمشاركة مختلف الإطارات الحقوقية والطلابية والنقابية والسياسية، إلى جانب المواطنات والمواطنين.
وأوضحت الجمعية أن هذه الخطوة تأتي للتنديد بجرائم التعذيب والقمع التي شهدتها فترة سنوات الرصاص، والمطالبة بمحاسبة المتورطين فيها ومحاكمتهم وإبعادهم عن المسؤوليات في تدبير الشأن العام، مؤكدة أن إنصاف الضحايا وعائلاتهم، وكشف الحقيقة وترتيب المسؤوليات، تشكل شروطا أساسية لبناء دولة الحق والقانون وترسيخ قيم حقوق الإنسان والكرامة والعدالة.







