” ريف رس ” 20 أكتوبر 2026
في الوقت الذي تعيد فيه حالة السعار الثانية المسجلة بمليلية خلال منذ أيام قليلة ، يدق ناقوس الخطر بشأن المخاطر الصحية المرتبطة بالحيوانات الضالة، حيث يبدو أن مشهد الكلاب التي تجوب شوارع بني أنصار والناظور ومناطق أخرى لم يعد كافيًا لتحريك المياه الراكدة ووضع حد لظاهرة باتت تؤرق الساكنة وتثير مخاوفها.
فبينما استأثرت الحالة الجديدة باهتمام السلطات الصحية في مليلية، حيث تأكدت إصابة كلب بداء السعار بعد مشاهدته بالقرب من معبر بني أنصار يوم 26 شتنبر، تتواصل على الجانب المغربي مشاهد انتشار الكلاب الضالة في الشوارع والأحياء، في واقع يطرح علامات استفهام حقيقية حول جدية التدخلات المبذولة ومدى استعداد الجهات المعنية للتحرك قبل وقوع ما لا تُحمد عقباه.
ولا يتعلق الأمر بمجرد مشهد عابر أو مصدر للإزعاج اليومي، بل بظاهرة تمس السلامة العامة وتثير مخاوف مشروعة، خصوصًا في ظل وجود هذه الحيوانات بالقرب من المارة والأطفال والفضاءات التي تعرف حركة يومية مكثفة. فهل تنتظر الجهات المسؤولة وقوع حوادث خطيرة حتى تتحرك، أم أن الوقاية لا تزال غائبة عن تدبير هذا الملف؟
إن تسجيل حالة جديدة للسعار بمليلية لا يعني أن المرض منتشر بالناظور، كما لا توجد معطيات تثبت أن الكلب المصاب قدم من الأراضي المغربية. غير أن هذه الواقعة تفرض، على الأقل، التعامل بجدية أكبر مع ملف الحيوانات الضالة، بدل ترك الساكنة تواجه يوميًا مشاهد انتشارها وما يصاحبها من مخاوف.
واللافت أن النقاش لا يتعلق بغياب الحلول الممكنة بقدر ما يتعلق بمدى تحويلها إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع، من خلال تكثيف حملات التلقيح والمراقبة البيطرية، وتدبير أعداد الكلاب الضالة وفق مقاربة إنسانية وفعالة، فضلًا عن تعزيز التنسيق بين الجماعات الترابية والمصالح الصحية والبيطرية.
أما أن تظل شوارع بني أنصار والناظور وغيرها من المناطق مسرحًا لانتشار هذه الحيوانات، بينما تقتصر التدخلات على حملات متفرقة أو تحركات موسمية، فإن ذلك لن يؤدي إلا إلى تعميق شعور الساكنة بأن سلامتها لا تحظى بما يكفي من الاهتمام.
إن الخطر لا يكمن في إثارة الهلع أو ربط كل كلب ضال بداء السعار، بل في تجاهل مؤشرات تستدعي اليقظة والتحرك الاستباقي. فحين تصبح الكلاب الضالة مشهدًا مألوفًا في الشوارع والأحياء، يصبح السؤال المثير ، أين هي التدابير المستدامة التي من شأنها حماية المواطنين؟ ومن يتحمل مسؤولية استمرار هذا الوضع؟
في نهاية المطاف، لا تحتاج الساكنة إلى تطمينات عامة بقدر ما تحتاج إلى إجراءات واضحة وملموسة تعيد الإحساس بالأمان إلى الفضاء العام. فهل تتحرك الجهات المعنية قبل وقوع حادث مأساوي، أم سيظل ملف الكلاب الضالة حبيس الانتظار إلى أن تفرضه واقعة جديدة على جدول الأولويات؟







