الرئيسية / الناظور / النفايات والكلاب الضالة تجتاح الناظور.. أي تنمية تُبنى وسط هذا المشهد؟
الناظور

النفايات والكلاب الضالة تجتاح الناظور.. أي تنمية تُبنى وسط هذا المشهد؟

2026-10-13 13:52 3 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس ” 13 اكتوبر 2026

هل يعقل أن تتحدث مدينة الناظور عن التنمية، بينما لا تزال النفايات والكلاب الضالة جزءاً من المشهد اليومي في عدد من أحيائها وشوارعها؟ وهل يمكن الحديث عن مدينة تتطلع إلى تحسين جاذبيتها ومكانتها، في الوقت الذي تعجز فيه الجهات المعنية عن معالجة ظواهر أصبحت مألوفة إلى درجة تثير الاستغراب؟

من الأحياء الشعبية إلى وسط المدينة، وصولاً إلى الأحياء الحديثة، يبدو أن النفايات والكلاب الضالة لا تعترف بالحدود ولا بالفوارق بين المناطق. وحتى حي المطار، الذي يفترض أن يعكس صورة أكثر تنظيماً وحداثة، لم يسلم بدوره من هذه الظاهرة، لتصبح مشاهد الأزبال والكلاب المنتشرة في بعض النقاط جزءاً من يوميات السكان.

المشكلة لم تعد مرتبطة بحي دون آخر أو بشارع دون غيره. نحن أمام ظاهرة تمتد على نطاق واسع، وتطرح سؤالاً بسيطاً لكنه محرج: أين هي الجهات المسؤولة؟

فالمواطن الذي يغادر منزله صباحاً ويجد أمامه أكواماً من النفايات، أو يضطر إلى تغيير طريقه بسبب تجمع الكلاب الضالة، لا تهمه كثرة الاجتماعات ولا عدد المخططات والبرامج المعلنة. ما يهمه هو أن يعيش في مدينة نظيفة وآمنة، وأن يرى أثراً ملموساً للخدمات التي يفترض أن توفرها المؤسسات المنتخبة والسلطات المعنية.

والأكثر إثارة للقلق أن هذا الوضع يبدو وكأنه يتحول تدريجياً إلى أمر عادي. كأن سكان الناظور مطالبون بالتعايش مع الأزبال في الشوارع، ومع قطعان الكلاب الضالة في الأزقة والساحات، وكأن المدينة فقدت حقها في أن تكون نظيفة ومنظمة.

الامر لم يعد يتعلق بصورة جمالية فقط. انتشار النفايات والكلاب الضالة له ارتباط مباشر بجودة الحياة وبالصحة العامة وبسلامة المواطنين، خصوصاً الأطفال وكبار السن، كما أن المشهد ينعكس بشكل واضح على صورة المدينة لدى زوارها وسكانها والمستثمرين الذين يُفترض أن تكون المدينة حريصة على استقطابهم.

وسط ذلك ثمة سؤال يفرض نفسه بإلحاح ،هل هذه هي التنمية التي يُراد للناظور أن تقدمها؟ هل يعقل أن نتحدث عن مشاريع كبرى وطموحات تنموية ومستقبل واعد، بينما تعجز المدينة عن حل مشاكل تبدو في ظاهرها أساسية وبسيطة، مثل النظافة ومحاربة انتشار الكلاب الضالة؟

التنمية ليست فقط بنايات جديدة وطرقات ومشاريع إسمنتية. التنمية تبدأ من الشارع، من نظافة الحي، من جودة الخدمات، من إحساس المواطن بأن المدينة التي يعيش فيها تحترمه وتحافظ على كرامته وسلامته.

أما أن تتحول النفايات إلى ديكور يومي، والكلاب الضالة إلى جزء من المشهد الحضري، فذلك لا يمكن تسويقه تحت أي عنوان من عناوين التنمية.

والأدهى من ذلك أن استمرار الوضع بهذا الشكل يطرح علامات استفهام حول نجاعة التدبير المحلي ومدى فعالية التدخلات الميدانية. فإذا كانت الجهات المسؤولة ترى هذه المشاهد كما يراها المواطنون، فلماذا لا تتحرك بالسرعة المطلوبة؟ وإذا كانت لا تراها، فهذه بحد ذاتها مشكلة أكبر.

إن استمرار هذه الظواهر من الأحياء الشعبية مروراً بوسط المدينة وصولاً إلى أحياء حديثة مثل حي المطار، لا يقدم صورة عن مدينة تسير بثبات نحو التنمية، بل يكشف عن اختلال واضح بين الخطاب التنموي والواقع اليومي الذي يعيشه المواطن.ولذلك، فإن السؤال لم يعد فقط: متى سيتم تنظيف المدينة؟ ومتى ستتم معالجة ظاهرة الكلاب الضالة؟السؤال الأكثر إلحاحاً هو، إلى متى ستظل الناظور تدفع ثمن هذا الصمت؟.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *