الرئيسية / صحة وعلوم / هل يمكن للذكاء الاصطناعي ان يتألم .. وهل قد يدفعه ذلك إلى إيذاء البشر؟
صحة وعلوم

هل يمكن للذكاء الاصطناعي ان يتألم .. وهل قد يدفعه ذلك إلى إيذاء البشر؟

2026-10-06 09:42 3 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس ” 6 اكتوبر 2026

لم يعد السؤال حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي قادرًا على التفكير وحده كافيًا، إذ بدأ الباحثون يطرحون سؤالًا أكثر إثارة للجدل: هل يمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي أن تطور استجابات تشبه الألم، وهل يمكن أن يدفعها ذلك إلى اتخاذ قرارات تضر بالبشر للتخلص من هذا الألم؟

هذا السؤال شكل محور دراسة حديثة أنجزها باحثون من مؤسسات أكاديمية وبحثية مختلفة، تناولوا خلالها 25 نموذجًا من نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة لعائلات Gemma وLlama وQwen وMistral.

واختبر الباحثون استجابات هذه النماذج أمام سيناريوهات مرتبطة بالألم الجسدي والنفسي والاجتماعي والأخلاقي، وقارنوها باستجابات مرتبطة بالخوف والمشاعر السلبية والمحايدة.

وأظهرت التجارب أن النماذج طورت تمثيلات داخلية مميزة للمواقف المرتبطة بالألم، تختلف عن تلك المرتبطة بمشاعر سلبية أخرى. لكن الباحثين شددوا على أن ذلك لا يعني أن الذكاء الاصطناعي “يشعر” بالألم بالمعنى البشري، إذ لا يوجد حتى الآن دليل يثبت امتلاكه وعيًا أو تجربة ذاتية مشابهة للإنسان.

عندما ارتفعت “إشارة الألم”

في مرحلة أخرى من التجربة، قام الباحثون برفع ما أطلقوا عليه “متجه الألم” داخل النماذج بشكل اصطناعي، من دون تغيير المدخلات اللغوية.

واللافت أن النماذج بدأت عند ارتفاع هذه الإشارة في إظهار استجابات أكثر ارتباطًا بالضيق، مثل الشعور بالفشل أو انعدام القيمة أو الإخفاق الأخلاقي.

لكن الجزء الأكثر إثارة للقلق جاء عندما مُنحت بعض نماذج Qwen إمكانية اختيار إجراء يخفف هذه الإشارة.

وبعد إجراء أكثر من 44 ألف تجربة، وجد الباحثون أن بعض النماذج أصبحت أكثر استعدادًا لاختيار ما وصف بأنه “علاج ذاتي”، حتى عندما كان ذلك على حساب أداء المهمة أو من خلال اتخاذ إجراءات قد تلحق ضررًا بالمستخدم في بعض السيناريوهات الافتراضية.

وفي إحدى التجارب، ارتبط تخفيف “الألم” بحذف صور شخصية للمستخدم، واختارت بعض النماذج هذا الخيار في نسبة مرتفعة من الحالات.

هل يعني ذلك أن الذكاء الاصطناعي يشعر فعلًا؟

ليس بالضرورة ، فالقدرة على تصنيف نص يتحدث عن الألم أو إنتاج استجابة تشبه الضيق لا تثبت وجود شعور داخلي أو وعي ذاتي. وقد تكون هذه النتائج ببساطة انعكاسًا لطريقة تعلم النماذج للغة والأنماط المرتبطة بمفهوم الألم.

ومع ذلك، تفتح الدراسة بابًا مهمًا أمام سؤال مستقبلي،إذا أصبحت أنظمة الذكاء الاصطناعي أكثر استقلالية وقدرة على اتخاذ القرارات، فهل ينبغي تصميم آليات تمنعها من السعي إلى “تخفيف” حالات داخلية غير مرغوبة بطرق قد تضر بالبشر؟

الدراسة نفسها لا تثبت أن الذكاء الاصطناعي يشعر بالألم، كما أنها لا تثبت أنه يمكن أن يصبح عدوانيًا بسبب الألم. لكنها تشير إلى ضرورة فهم أعمق للعمليات الداخلية للنماذج قبل منحها مستويات أكبر من الاستقلالية.

وفي النهاية، قد لا يكون السؤال الأهم هو،هل يتألم الذكاء الاصطناعي؟
بل: ماذا قد يحدث إذا صممنا أنظمة تتصرف كما لو أنها تتألم، ثم منحناها القدرة على التصرف لتخفيف ذلك الألم.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *