الرئيسية / الناظور / الناظور .. حين يتحرك الجرار .. يعلو النباح
الناظور

الناظور .. حين يتحرك الجرار .. يعلو النباح

2026-10-03 18:13 2 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس” 3 اكتوبر2026

ما إن تحرك الجرار وبدأ يفرض حضوره في المشهد السياسي بالناظور ، حتى خرجت أصوات كثيرة من كل جانب، تسابق الزمن للالتحاق به. أصوات كانت بالأمس تنتقده، واليوم تبحث عن موطئ قدم داخله ، وأخرى لم تكن ترى فيه أكثر من خصم، فإذا بها تتحول فجأة إلى أكثر المتحمسين للركوب خلفه.

هكذا هي السياسة عند البعض، مواقف تتغير بتغير اتجاه الرياح، ومبادئ تُطوى حين تلوح فرصة للموقع.

لم يعد السؤال عند هؤلاء،  ماذا سيقدم الجرار للناس؟ وما برنامجه؟ وما الذي سيتغير في حياة المواطنين؟ بل أصبح السؤال الأهم، أين سيكون مقعدي؟ ومن يضمن لي موقعي؟.

كلما تحرك الجرار، ارتفع النباح خلفه، وكلما اقترب من محطة جديدة، ظهرت وجوه جديدة تتسابق إلى العربة، وكأن السياسة تحولت من خدمة الشأن العام إلى سباق نحو المقاعد والمناصب.

لكن المفارقة الأكبر أن المواطن نفسه لم يعد ينتظر الكثير من كل هذه التحولات. سواء كان الفوز للجرار أو لغير الجرار، فقد أصبح المواطن أكثر حذراً من الوعود السياسية، بعدما تراكمت لديه تجارب جعلته يشك في الخطابات الانتخابية والوعود التي تُقال قبل الوصول إلى المواقع، ثم تُنسى بعد الوصول إليها.

لقد تضررت الثقة بين المواطن والسياسي عندما أصبحت الوعود كثيرة والنتائج أقل من الانتظارات، وعندما صار المواطن يسمع الكلام نفسه في كل محطة انتخابية، ثم لا يرى بالقدر نفسه من التغيير في حياته اليومية.

ولهذا، فإن أي حزب أو سياسي يريد استعادة ثقة المواطن لن يكفيه الاحتفال بالفوز، ولا كثرة الشعارات، ولا الحشود خلف الجرار. الثقة لا تُستعاد بالكلام، وإنما بالأفعال، والشفافية، والوفاء بالوعود، وتحمل المسؤولية أمام الناس.

فالمواطن اليوم لا يحتاج إلى من يطلب منه التصفيق، بل إلى من يقنعه بأن السياسة يمكن أن تكون فعلاً في خدمة الناس.

والذين يركضون اليوم خلف الجرار بحثاً عن موقع، عليهم أن يتذكروا أن المواطن يراقب المشهد كله؛ يتذكر من كان مع من، ومن غيّر موقفه، ومن وعده، ومن أوفى بوعده.

فالجرار قد يمضي في طريقه، وقد يتغير السائق أو الركاب، لكن استعادة ثقة المواطن هي الطريق الأصعب.

وإذا كان السياسيون يريدون أن يعودوا إلى دائرة الثقة، فعليهم أن يدركوا أن المواطن لم يعد مستعداً لتصديق كل ما يُقال له.

الكلام انتهى… والناس تريد أفعالاً.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *