الرئيسية / الناظور / حين تصبح السياسة محطة عبور .. مرشحون بالناظور وقاعدة “مع الرابح”
الناظور

حين تصبح السياسة محطة عبور .. مرشحون بالناظور وقاعدة “مع الرابح”

2026-09-30 14:38 2 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس” 30  شتنبر 2026

في المشهد السياسي بالناظور، يثير انتقال بعض المرشحين من حزب إلى آخر، خصوصاً مع كل اقتراب للاستحقاقات الانتخابية . يثير أسئلة جدية حول معنى الانتماء الحزبي وحدود الالتزام السياسي. فحين يصبح الحزب مجرد وسيلة للوصول إلى موقع انتخابي، وحين يتحول الانتقال بين التنظيمات إلى خيار تكتيكي بحثاً عن «الحصان الرابح»، فإن النقاش يتجاوز الأشخاص ليطال صورة العمل السياسي برمته.

المشكلة ليست في تغيير الانتماء السياسي بحد ذاته ، فالسياسة مجال مفتوح للاختلاف والمراجعة وإعادة النظر في المواقف. لكن الإشكال يبدأ عندما يصبح الانتقال المتكرر بين الأحزاب بلا تفسير واضح للمواطنين، أو عندما يبدو أن المعيار الأساسي هو حسابات الربح الانتخابي، لا الاقتناع ببرنامج أو مشروع أو مبادئ معلنة.

لقد أصبحت قاعدة «مع الرابح» حاضرة في كثير من النقاشات الانتخابية ،انتظار موازين القوى، ثم الاصطفاف حيث يُعتقد أن فرص النجاح أكبر. وفي هذه الحالة، يصبح المواطن أمام سؤال مشروع ، هل نحن أمام مرشحين يحملون مشروعاً سياسياً، أم أمام سياسيين يبحثون عن أفضل موقع انتخابي؟.

إن أخطر ما يمكن أن يصيب الحياة السياسية ليس الاختلاف، بل فقدان الثقة، والمواطن الذي يرى خطاباً سياسياً يتغير بتغير الحزب أو موازين القوى قد يجد نفسه أمام حالة من الشك في جدية البرامج والوعود والالتزامات.

الناظور مثل باقي المدن المغربية، تحتاج إلى نقاش سياسي حقيقي حول البرامج والأفكار والحلول، لا إلى سباق في تغيير الألوان والشعارات. فالانتخابات ليست مجرد عملية للبحث عن مقعد، وإنما يفترض أن تكون مناسبة لاختيار مشاريع وتمثيليات سياسية قادرة على تحمل المسؤولية أمام المواطنين.

أما الأحزاب، فمسؤوليتها أيضاً كبيرة. فإذا كانت أبوابها تفتح وتغلق وفق الحسابات الانتخابية فقط، فإنها تساهم، عن قصد أو غير قصد، في تحويل العمل الحزبي إلى سوق للترشيحات. والمطلوب هو أن يكون الانتماء السياسي قائماً على وضوح في المواقف والبرامج والالتزامات، مع احترام حق كل سياسي في تغيير قناعته وتقديم تفسير واضح لهذا التغيير.

في النهاية، المواطن هو الحكم الحقيقي على هذه الممارسات. ومن حقه أن يسأل كل مرشح: ما الذي دفعك إلى هذا الحزب؟ ما المشروع الذي تحمله؟ وما الذي تغير في مواقفك حتى انتقلت من حزب إلى آخر؟

أسئلة بسيطة، لكنها تكشف الكثير.

فالسياسة بلا أخلاق و لا مبادئ واضحة تفقد معناها، والانتخابات بلا  ثقة تتحول إلى مجرد أرقام. وبين هذا وذاك، تبقى مصلحة الناظور والمواطنين هي المعيار الذي ينبغي أن يتقدم على الحسابات الشخصية والانتخابية.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *