” ريف رس”24 شتنبر 2026
تطرح طريقة تدبير حالات العبور عبر معبر بني أنصار الحدودي علامات استفهام جدية حول مدى احترام مبدأ المساواة في التعامل مع المواطنين، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالحالات الصحية المستعجلة.
وتتداول معطيات وشكايات تفيد بأن بعض الأشخاص يُسمح لهم بالعبور إلى مليلية عبر المعبر المخصص للحالات الاستعجالية، في ظروف وأسباب تستدعي، بحسب أصحاب هذه الشكايات، توضيحاً للرأي العام، في وقت يُقال إن أشخاصاً آخرين، من بينهم مواطنون في أوضاع صحية متدهورة، يُمنعون من المرور عبر المعبر نفسه رغم حاجتهم إلى الوصول إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وأمام هذه المعطيات، يبرز سؤال ملح، هل تخضع جميع الحالات للمعايير والإجراءات نفسها؟ وهل يتم تطبيق شروط العبور بشكل موحد على الجميع، أم أن هناك اختلافاً في طريقة التعامل مع الحالات المتشابهة؟.
إن خطورة هذه التساؤلات لا تكمن فقط في مسألة السماح بالعبور أو منعه، وإنما في ضرورة معرفة المعايير الدقيقة التي يتم على أساسها اتخاذ هذه القرارات، والجهة التي تملك صلاحية تقدير الحالات الاستعجالية، والضمانات المعتمدة لمنع أي تفاوت أو معاملة غير متساوية بين المواطنين.
ومن هذا المنطلق، فإن الأمر يستدعي تدخلاً واضحاً من المدير العام للأمن الوطني السيد عبد اللطيف الحموشي من أجل فتح تحقيق إداري وأمني في ظروف ومعايير الدخول والخروج من مليلية عبر معبر بني أنصار، والتحقق من صحة الشكايات المتداولة، والاستماع إلى المواطنين الذين يقولونانهم تعرضوا للمنع، ومراجعة الحالات التي تم السماح لها بالعبور، مع تحديد الأساس القانوني والإجرائي الذي استندت إليه كل حالة.
كما أن فتح هذا التحقيق من شأنه أن يجيب بشكل واضح عن عدد من الأسئلة التي أصبحت مطروحة لدى المواطنين حول المعايير المعتمدة للسماح بالعبور في الحالات الصحية والاستعجالية؟ وهل يتم توثيق هذه الحالات والقرارات المتخذة بشأنها؟ وهل تطبق التعليمات والإجراءات نفسها على جميع المواطنين دون استثناء؟.
ولا يتعلق الأمر هنا بإدانة أي جهة أو موظف قبل التحقق من الوقائع، وإنما بالمطالبة بكشف الحقيقة ووضع حد للتساؤلات التي تثيرها هذه الشكايات، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بصحة المواطنين وحقهم في الوصول إلى العلاج في الحالات التي تستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً.
فمعابر الحدود ليست فقط نقاطاً لتطبيق الإجراءات، بل هي أيضاً فضاءات يفترض أن تُراعى فيها الحالات الإنسانية والاستعجالية، وأن يتم التعامل معها وفق معايير واضحة وشفافة وموحدة.وعليه، تبقى الكرة في ملعب المسؤولين، وعلى رأسهم الإدارة العامة للأمن الوطني، لتوضيح حقيقة ما يجري، والكشف عن المعايير المعتمدة في تدبير حالات العبور، والتحقق من مدى احترامها على أرض الواقع، واتخاذ ما يلزم من إجراءات إذا أظهر التحقيق وجود أي إخلال أو تجاوز.






