الرئيسية / وطنية / لقجع والسياسة.. الديمقراطية أكبر من ملعب كرة القدم
وطنية

لقجع والسياسة.. الديمقراطية أكبر من ملعب كرة القدم

2026-07-27 12:57 2 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس ” 27 يوليوز 2026

أثارت خطوة انتقال فوزي لقجع إلى حزب الأصالة والمعاصرة نقاشًا واسعًا، ودفعت البعض إلى توجيه انتقادات له، بينما اعتبر آخرون أن السياسة والديمقراطية ليستا مجرد ملعب لكرة القدم، وأن النجاح في المجال الرياضي لا يعني بالضرورة النجاح في العمل السياسي.

لكن المثير في بعض هذه التصريحات هو اختزال الديمقراطية في مجرد ممارسة انتخابية أو انتماء حزبي، في حين أن الديمقراطية، في جوهرها، أخلاق ومبادئ ومسؤولية قبل أن تكون شعارات ومهرجانات انتخابية. فهي تقوم على احترام المواطن، والإنصات إلى مطالبه، وربط المسؤولية بالمحاسبة، والالتزام بالشفافية، والدفاع عن المصلحة العامة بعيدًا عن الحسابات الشخصية والحزبية الضيقة.

إن الانتقال من الرياضة إلى السياسة ليس جريمة، والسياسي أو المسؤول لا يُقاس فقط بالمجال الذي جاء منه، بل بما يقدمه من أداء وما يحمله من مشروع وما يلتزم به من مبادئ. غير أن الديمقراطية الحقيقية لا تُبنى بالأسماء ولا بالشعارات الرنانة، وإنما بالممارسة اليومية وبالقدرة على احترام الاختلاف وخدمة المجتمع.

وإذا كان البعض يرى أن الديمقراطية ليست ملعبًا لكرة القدم، فإن الأصح أن نقول إن الديمقراطية ليست ملعبًا لتسجيل الأهداف السياسية، ولا وسيلة للوصول إلى المواقع والمناصب، بل هي منظومة قيم ومبادئ ومسؤوليات. ومن المؤسف أن جزءًا من الطبقة السياسية المغربية ما زال يتعامل معها بمنطق الخطابات الموسمية، خصوصًا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، بدل تحويلها إلى ثقافة راسخة وممارسة حقيقية.

لقد ملّ المواطن المغربي من الشعارات التي تتكرر في كل موسم انتخابي، ومن الوعود التي تنتهي بانتهاء الحملات. وما يحتاجه اليوم ليس المزيد من الخطب، بل سياسيون يؤمنون بأن الديمقراطية تبدأ من احترام الإنسان، وأن خدمة المواطن ليست امتيازًا بل مسؤولية، وأن السياسة ليست طريقًا للبحث عن النفوذ، وإنما وسيلة لتحقيق الصالح العام.

لذلك، فإن النقاش الحقيقي لا ينبغي أن ينحصر في انتقال هذا المسؤول أو ذاك من مجال إلى آخر، بل يجب أن يتركز على سؤال أكبر: هل نحن أمام ممارسة سياسية تؤسس فعلًا لديمقراطية قائمة على الأخلاق والمبادئ، أم أمام مجرد شعارات تُرفع كلما اقترب موعد الانتخابات؟

فكفى من الشعارات الرنانة، وكفى من الخطابات التي لا تجد طريقها إلى الواقع. فالديمقراطية الحقيقية تُمارس ولا تُعلن، وتُبنى بالمبادئ ولا تُقاس بعدد الشعارات.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *