” ريف رس ” 21 يوليوز 2026
وجهت الشرطة الوطنية الإسبانية ضربة جديدة لشبكات الهجرة غير النظامية، بعدما تمكنت من تفكيك تنظيمين إجراميين متخصصين في تزوير ملفات الإقامة لفائدة أجانب، من بينهم مواطنون مغاربة، مقابل مبالغ مالية كبيرة، وذلك عبر إبرام شراكات مدنية صورية مدعومة بوثائق مزورة.
وأسفرت العمليتان الأمنيتان عن توقيف 34 شخصًا، بينما يخضع 28 آخرون للتحقيق للاشتباه في تورطهم في جرائم تتعلق بتزوير الوثائق والاحتيال على قوانين الهجرة والإقامة.
وباشرت وحدة مكافحة شبكات الهجرة غير النظامية وتزوير الوثائق التابعة للشرطة الوطنية بمدينة مليلية التحقيق في القضية، قبل أن تكشف عن وجود تنظيمين يعتمدان على إعداد ملفات إقامة مزيفة تستند إلى شراكات مدنية وهمية بين مواطنين إسبان ومغاربة.
وانطلقت التحريات ضمن عملية أمنية حملت اسم “دافني” في شهر ماي 2025، بعد رصد استعمال عقود كراء مزورة، وشهادات سكن ووثائق إدارية منسوبة إلى بلديات بإقليم كتالونيا، بهدف إقناع السلطات بوجود مساكنة فعلية بين أطراف الشراكة.
وكشفت التحقيقات أن الشبكة كانت تعمل بطريقة منظمة، حيث ضمت محاميًا ومستشارة إدارية يشرفان على إعداد ملفات الهجرة، إلى جانب وسطاء يتولون استقطاب مواطنين إسبان من مدن مليلية ومالقة وسانتا كروز دي تينيريفي، قبل نقلهم إلى مكاتب التوثيق في برشلونة وجيرونا لإبرام الشراكات المدنية الوهمية.
ووفق المعطيات الأمنية، كان الراغبون في الحصول على الإقامة يؤدون ما بين 10 آلاف و12 ألف يورو، بينما يحصل المواطن الإسباني الذي يشارك في الشراكة الصورية على نحو ألفي يورو، ويتقاضى كل شاهد صوري حوالي 500 يورو، في حين كانت بقية الأموال توزع بين منظمي الشبكة والوسطاء.
وأسفرت عملية “دافني” إلى غاية الآن عن توقيف 30 شخصًا، وإخضاع سبعة آخرين للتحقيق، مع إصدار 21 مذكرة بحث وتوقيف في حق مشتبه فيهم ما يزالون في حالة فرار.
وفي ملف موازٍ، أوقفت الشرطة أربعة أشخاص آخرين على خلفية شراكة مدنية صورية أُبرمت بمدينة برشلونة، بعد اكتشاف تلاعبات في ملف إقامة مُنح لمواطن مغربي عبر مكتب الأجانب بمدينة مالقة.
وأوضحت الأبحاث أن تصريح الإقامة استند إلى شراكة مدنية مسجلة سنة 2021 مع مواطنة إسبانية تقيم بمدينة مليلية، غير أن الوثائق المقدمة لإثبات المعاشرة تضمنت معطيات مزورة لإظهار إقامة مشتركة لم تكن موجودة على أرض الواقع.
وشملت الاعتقالات طرفي الشراكة الوهمية، إضافة إلى الوسيط الذي يشتبه في تدبير العملية، وشخص آخر وفر عنوانًا سكنيًا وهميًا استُخدم لإثبات الإقامة المشتركة.
واختتمت العملية الأمنية بتوقيف آخر المشتبه فيهم بمدينة برشلونة نهاية شهر يونيو الماضي، قبل إحالة الملف على محكمة الدرجة الأولى بمدينة مليلية، فيما أكدت الشرطة الوطنية الإسبانية أن التحقيقات ما تزال متواصلة لتعقب باقي المتورطين وتفكيك شبكات التزوير والاتجار بملفات الإقامة غير القانونية.







