الرئيسية / العالم / بعد إعلان وزير الحرب الأمريكي مراجعة الوجود العسكري لواشنطن في أوروبا.. مخاوف إسبانية من تراجع أهمية قاعدتي روتا ومورون لصالح الشراكة الدفاعية مع المغرب
العالم

بعد إعلان وزير الحرب الأمريكي مراجعة الوجود العسكري لواشنطن في أوروبا.. مخاوف إسبانية من تراجع أهمية قاعدتي روتا ومورون لصالح الشراكة الدفاعية مع المغرب

2026-06-28 11:03 5 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس ” 28 يونيو 2026

أثار إعلان الولايات المتحدة عزمها مراجعة انتشار قواتها العسكرية في أوروبا خلال الأشهر الستة المقبلة موجة من التساؤلات داخل الأوساط الإسبانية بشأن مستقبل القواعد العسكرية الأمريكية في البلاد، في ظل حديث متزايد عن احتمال إعادة توزيع التمركز العسكري الأمريكي بما يخدم أولويات واشنطن الاستراتيجية.

وجاء الإعلان على لسان وزير الحرب (الدفاع) الأمريكي بيت هيغسيث خلال اجتماع لوزراء دفاع حلف شمال الأطلسي (الناتو) في بروكسيل الأسبوع الماضي، بالتزامن مع الإعلان عن اتفاق وقف الحرب بين إيران وإسرائيل، في خطوة تعتبر امتدادا للنهج الذي تتبناه إدارة الرئيس دونالد ترامب، والقائم على إعادة تقييم الالتزامات العسكرية الأمريكية في أوروبا.

وبحسب موقع “europasur” الإسباني فان تصريحات وزير الدفاع الأمريكي حملت هذه المرة نبرة أكثر وضوحا من سابقاتها، مشيرا إلى أن هذا التوجه يرتبط أيضا بمواقف عدد من الدول الأوروبية، من بينها إسبانيا، خلال التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، حيث لم تسمح مدريد باستخدام قواعدها العسكرية أو مجالها الجوي لتنفيذ بعض عمليات التوقف والتزود بالوقود التي كانت ترغب واشنطن في تنفيذها.

وأضاف الموقع أنه في حال أفضت المراجعة الأمريكية إلى تقليص الوجود العسكري في إسبانيا، فإن التأثير سيطال بالدرجة الأولى قاعدتي روتا ومورون، اللتين تعدان من أهم المنشآت العسكرية الأمريكية في جنوب أوروبا، نظرا لدورهما في تأمين الجناح المتوسطي لحلف الناتو وقربهما من منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط التي تشهد توترات متواصلة.

ورغم أن الأهمية الاستراتيجية لهاتين القاعدتين تجعل فرضية التخلي عنهما أو تقليص دورهما غير مرجحة من الناحية العسكرية، فإن الموقع الإسباني يعتبر أن هناك عاملا آخر قد يغير هذه المعادلة، يتمثل في سعي المغرب إلى تعزيز موقعه كشريك استراتيجي مميز للولايات المتحدة في المنطقة.

وأشار المصدر ذاته إلى أن الأشهر الأخيرة شهدت، بحسب تقديره، مؤشرات على تنامي هذا التوجه، متحدثا عن خطوات وصفها بالمهمة لتعزيز التقارب العسكري بين الرباط وواشنطن، بل وذهب إلى القول إن المغرب قدم إشارات وعروضا غير مباشرة لاستضافة منشآت أو قواعد عسكرية أمريكية على أراضيه، دون أن يقدم معطيات رسمية تؤكد تحقق هذا السيناريو.

واعتبر الموقع أن تحقق مثل هذا الاحتمال ستكون له انعكاسات مباشرة على إسبانيا، سواء من الناحية الاقتصادية بالنظر إلى الأثر الذي تمثله القواعد الأمريكية بالنسبة لمنطقة الأندلس، أو من الناحية الأمنية، إذ يرى أن انتقال جزء من الحضور العسكري الأمريكي نحو المغرب قد يفرض واقعا استراتيجيا جديدا في غرب البحر الأبيض المتوسط.

وفي هذا السياق، نقلت صحيفة “لاراثون” الإسبانية في تقرير سابق عن الجنرال المتقاعد خوان مونتينيغرو، الذي شغل تمثيل بلاده في اللجان العسكرية لحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي بين عامي 2018 و2021، تقديرات تفيد بإمكانية نقل قاعدة مورون الجوية إلى المغرب خلال فترة زمنية قصيرة نسبيا، باعتبارها خطوة ذات طابع رمزي وسياسي تعكس امتعاضا أمريكيا من الموقف الإسباني، دون أن ترقى إلى مستوى القطيعة أو التصعيد الشامل.

وتستند هذه القراءة، وفق المسؤول العسكري السابق، إلى معطيات تتعلق بتعزيز الشراكة الدفاعية بين الولايات المتحدة والمغرب، في ضوء اتفاقية تعاون عسكري تمتد لعشر سنوات، إلى جانب مؤشرات على تطور البنية التحتية العسكرية المغربية، بما في ذلك استقطاب استثمارات في مجال الصناعات الدفاعية، وهو ما يرفع من جاهزية المملكة لاستقبال جزء من التواجد العسكري الأمريكي في حال اتخاذ قرار بهذا الاتجاه.

ويرى مونتينيغرو أن أي نقل محتمل لقاعدة مورون لن يكون ذا بعد عملياتي صرف، بل سيحمل دلالات سياسية واضحة، مفادها توجيه رسالة إلى مدريد بشأن مستوى الانخراط في دعم السياسات الأمريكية، خاصة في ظل ما تعتبره واشنطن ميلا إسبانيا نحو مقاربات أكثر تحفظا أو تقاربا مع شركاء آخرين في إدارة الأزمات الدولية.

وبخصوص قاعدة روتا البحرية، شدد الجنرال السابق على أن وضعها يختلف جذريا، معتبرا أن نقلها أو إعادة تموضعها ليس خيارا عمليا في المدى المنظور، بالنظر إلى تعقيد بنيتها الاستراتيجية وكلفة تعويضها، مشيرا إلى أن إنشاء قاعدة بحرية مماثلة يتطلب سنوات طويلة واستثمارات ضخمة، في ظل ما تم ضخه بالفعل من موارد أمريكية لتطوير القاعدة الحالية، فضلا عن وجود اتفاقيات ثنائية مؤطرة للتواجد العسكري تعزز استقرار هذا الوجود.

وفي سياق متصل، استبعد مونتينيغرو سيناريو نقل قاعدة مورون إلى دول أوروبية أخرى مثل ألمانيا، رغم وجود قاعدة رامشتاين، معتبرا أن مواقف عدد من الدول الكبرى، من بينها ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، الرافضة للتصعيد في الحرب ضد إيران، تجعل هذا الخيار أقل جاذبية بالنسبة لواشنطن التي تبحث عن مرونة عملياتية أكبر.

وتتقاطع هذه التقديرات مع سياق سياسي متوتر بين إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وحكومة بيدرو سانشيز، حيث برز خلاف واضح حول استخدام القواعد الأمريكية في إسبانيا لدعم العمليات العسكرية ضد إيران، حيث تمسكت مدريد بموقفها الرافض لتحويل هذه القواعد إلى منصات انطلاق أو دعم لوجستي، استنادا إلى اعتبارات السيادة وغياب غطاء أممي أو أطلسي لهذه الحرب.

وتمنح الاتفاقيات الثنائية المنظمة للوجود العسكري الأمريكي في إسبانيا، خاصة تلك الموقعة سنة 1988 والمعدلة لاحقا، مدريد حق الاعتراض على طبيعة العمليات المنطلقة من أراضيها، ضمن مفهوم “الاستخدام المشترك”، وهو ما تعتبره دوائر أمريكية قيدا يحد من حرية الحركة في سياق نزاع تصفه واشنطن بأنه يتطلب سرعة ومرونة في الانتشار.

وفي خضم هذا الجدل، يبرز المغرب كخيار استراتيجي محتمل، خاصة مع موقعه الجغرافي على مضيق جبل طارق وتطور بنيته العسكرية، حيث يعاد طرح قاعدة القصر الصغير كبديل نظري لاستضافة جزء من التواجد الأمريكي، غير أن هذا الخيار، رغم وجاهته الجيوسياسية، يصطدم بعوامل زمنية ومالية، إذ يتطلب تطوير القاعدة لتضاهي قدرات روتا استثمارات ضخمة تمتد لسنوات طويلة.

المصدر : الصحيفة

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *