” ريف رس ” 24 ماي 2026
محمد المحفوظي
تشهد شوارع وازقة مدينة الناظور انتشارا متزايدا للكلاب والقطط الضالة، في مشهد اصبح مألوفا لدى الساكنة، لكنه يطرح تساؤلات مقلقة حول الصحة العامة وسلامة المواطنين، وفي المقابل، حول مدى احترام مبادئ الرفق بالحيوان. فبين غياب تدبير منظم وتكاثر عشوائي، تتحول الظاهرة الى معادلة صعبة تجمع بين الخوف من الامراض والمعاناة الصامتة لهذه الكائنات.
ورغم صدور قانون رقم 19.25 المتعلق بالوقاية من اخطار الكلاب وتدبير الكلاب والقطط الضالة، والذي يفرض على الجماعات الترابية وضع برامج للايواء والتعقيم والتلقيح، الا ان الواقع بالناظور لا يزال بعيدا عن تطبيق هذه المقتضيات. فلا توجد الى اليوم مراكز ايواء مؤهلة، ولا حملات تعقيم دورية، فيما تبقى مبادرات جمعيات المجتمع المدني محدودة ومجهوداتها فردية.
ارقام مقلقة وغياب احصاء دقيق
لا تتوفر الجماعة الحضرية للناظور على احصاء رسمي محدث لاعداد الحيوانات الضالة، لكن تقديرات جمعيات محلية تشير الى وجود اكثر من 3000 كلب ضال داخل المجال الحضري وشبه الحضري للمدينة، بارتفاع ملحوظ خلال السنتين الاخيرتين. كما سجلت المصالح الصحية حالات متفرقة لعضات الكلاب، بعضها استدعى تلقي لقاحات مضادة لداء الكلب، وهو ما يرفع منسوب القلق لدى الاسر، خاصة مع اقتراب الحيوانات من المؤسسات التعليمية والاسواق.
ويؤكد فاعلون جمعويون ان غياب برامج التعقيم والتلقيح والارجاع TNR، المعتمدة دوليا كحل انجح للحد من التكاثر ونقل الامراض، هو السبب الرئيسي في تفاقم الظاهرة.
الحلول الممكنة: بين النموذج الدولي والواقع المحلي
يعتبر بروتوكول التعقيم والتلقيح والارجاع TNR المعيار الدولي الاكثر نجاحا. ويرتكز على تجميع الحيوانات، تعقيمها للحد من التكاثر العشوائي، تلقيحها ضد الامراض مثل داء الكلب، ثم اعادتها الى بيئتها الاصلية. مدن مغربية مثل اكادير بدأت تجربة هذا النموذج عبر اتفاقيات اطار بين الجماعات وجمعيات الرفق بالحيوان، نتائجها الاولية مشجعة.
الى جانب ذلك، تبرز حلول اخرى كـ:
- الايواء والتبني: عبر انشاء مراكز استقبال للحيوانات المريضة او الصغيرة، وتشجيع المواطنين على التبني.
- القتل الرحيم الانساني: كحل استثنائي ومقيد بشروط صارمة، لا يلجأ اليه الا في الحالات الميؤوس منها طبيا او عند وجود خطر مثبت على سلامة الانسان.
قانون 19.25: اطار قانوني ينتظر التفعيل
يهدف القانون الجديد الى التوفيق بين حماية الصحة والسلامة العامة واحترام الرفق بالحيوان، عبر:
- تصنيف الكلاب الى: اليفة، خطيرة، وضالة، مع منع تربية انواع مصنفة كخطيرة.
- الزام الجماعات المحلية بوضع برامج لتدبير الحيوانات الضالة.
- منع القتل العشوائي وفرض عقوبات على التخلي عن الحيوانات او اساءة معاملتها.
- تنسيق بين وزارات الداخلية، الفلاحة، الصحة، والجماعات الترابية.
لكن بالناظور، لا يزال القانون حبرا على ورق في غياب ميزانية مخصصة وشراكات فعلية مع الجمعيات.
صوت من الميدان
وفي هذا السياق، افاد السيد عبد العالي الرحماني، رئيس جمعية موشي بن ميمون، ان “تنظيم هذا المجال اصبح ضرورة ملحة. نحتاج الى برامج توعية لتربية المواطن على التعايش مع الحيوان، واخذ بعين الاعتبار حقوقه. فالمشكل لا يحل بالتجاهل او بالقضاء العشوائي، بل بمقاربة تشاركية تحترم الانسان والحيوان معا”.
وختم الرحماني بدعوة المجلس الجماعي الى فتح حوار مع الجمعيات الناشطة في المدينة، والاستفادة من تجارب مدن مغربية سباقة في هذا المجال، حتى لا تبقى الناظور خارج خريطة المدن التي تحترم حقوق الحيوان وتحمي مواطنيها في آن واحد.
يبقى السؤال مطروحا: متى ستتحول بنود قانون 19.25 الى اجراءات ملموسة بشوارع الناظور؟ فالظاهرة لا تحتمل مزيدا من التاجيل، بين خطر صحي يهدد الساكنة، ومعاناة يومية لكائنات لا حول لها ولا قوة.







