” ريف رس ” 22 ماي 2026
ارتفعت حصيلة ضحايا انهيار بناية سكنية مكونة من خمسة طوابق بحي عين النقبي التابع لمقاطعة جنان الورد بمدينة فاس إلى 14 قتيلاً و6 جرحى، وفق معطيات صادرة عن مصادر طبية محلية، في فاجعة هزت ساكنة الحي وخلفت حالة من الصدمة والحزن.
وكانت الحصيلة الأولية تشير إلى وفاة 9 أشخاص فقط، قبل أن ترتفع الأرقام تباعاً مع استمرار عمليات البحث وانتشال الضحايا من تحت الأنقاض، ما كشف عن حجم الكارثة الإنسانية التي خلفها الحادث.
وحسب المعطيات الميدانية، استقبل المستشفى الجهوي الغساني 15 حالة بين قتلى وجرحى، فيما استقبل المركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني خمسة مصابين، وُصفت بعض حالاتهم بالخطيرة.
وأنهت فرق الوقاية المدنية، التي جرى تجنيدها منذ الساعات الأولى من صباح الخميس، عمليات التمشيط تحت الأنقاض بعد التأكد من عدم وجود أشخاص عالقين.
وكانت البناية المنهارة تضم 11 شقة سكنية، من بينها 8 شقق مأهولة لحظة وقوع الحادث، فيما سارعت السلطات المحلية إلى إخلاء العمارات المجاورة بشكل احترازي تفادياً لأي انهيارات محتملة قد تهدد سلامة السكان.
وفي سياق متصل، أعلن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بـفاس فتح بحث قضائي “معمق ودقيق” لتحديد الأسباب الحقيقية وراء الانهيار وكشف جميع الظروف والملابسات المرتبطة به، مع ترتيب المسؤوليات القانونية المحتملة.
وأكدت النيابة العامة حرصها على التطبيق الصارم للقانون واتخاذ الإجراءات القضائية المناسبة بناءً على نتائج التحقيق.
وأعادت هذه الفاجعة إلى الواجهة إشكالية البنايات الآيلة للسقوط وسلامة المساكن القديمة بعدد من الأحياء الشعبية بالعاصمة العلمية، وسط مطالب متزايدة بتشديد المراقبة وتفعيل آليات الوقاية الاستباقية.
من جهته، أعلن المجلس الوطني لحقوق الإنسان متابعته للحادث “بانشغال بالغ”، موضحاً أن اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة فاس-مكناس باشرت تتبع تداعيات الحادث والتحري الميداني بشأنه.
وتقدم المجلس بتعازيه لأسر الضحايا، متمنياً الشفاء العاجل للمصابين، مجدداً التذكير بحوادث مماثلة شهدتها المدينة، أبرزها انهيار بنايتين سكنيتين بحي المسيرة بمنطقة بنسودة خلال دجنبر 2025.
كما دعا المجلس إلى اعتماد استراتيجية وطنية شاملة لمعالجة إشكالية البنايات المهددة بالانهيار، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، مع التطبيق الصارم لقوانين التعمير والبناء، وإحداث آليات دائمة للرصد والتدخل السريع تفادياً لتكرار مثل هذه المآسي.
ونوه المجلس بالمجهودات التي بذلتها السلطات العمومية ومصالح الوقاية المدنية والأمن الوطني والقوات المساعدة، إلى جانب مساهمة عدد من المتطوعين من ساكنة الحي، فضلاً عن التدابير الاحترازية المتخذة لحماية قاطني البنايات المجاورة.






