الرئيسية / وطنية / احتكار صامت.. لوبيات تتحكم في مواد استهلاكية حيوية بالمغرب
وطنية

احتكار صامت.. لوبيات تتحكم في مواد استهلاكية حيوية بالمغرب

2026-05-18 17:29 2 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس ” 18 ماي 2026

لم يعد الحديث عن الاحتكار في المغرب مقتصراً على قطاع البناء فقط، بل امتد ليشمل مجموعة من المواد الاستهلاكية الأساسية التي تمس الحياة اليومية للمواطنين ، من المحروقات إلى الزيوت الغذائية، مروراً بالسكر وبعض المواد الفلاحية، حيث يلاحظ المتتبعون أن السوق باتت خاضعة لنفوذ فاعلين كبار يفرضون إيقاعهم ويحدّون من المنافسة.

فعلى سبيل المثال، شهدت أسعار المحروقات بعد تحريرها ارتفاعات متتالية، في ظل اتهامات موجهة لبعض الشركات بتحقيق هوامش ربح كبيرة دون رقابة كافية. كما تعرف بعض المواد الغذائية الأساسية استقراراً “مشبوهاً” في الأسعار بين مختلف العلامات، ما يثير تساؤلات حول وجود تفاهمات غير معلنة.

وعلى صعيد  القطاع الفلاحي، يشتكي عدد من الفلاحين الصغار من تحكم الوسطاء في سلاسل التوزيع، حيث يتم اقتناء المنتجات بأثمان منخفضة من المنتجين، قبل إعادة بيعها بأسعار مرتفعة للمستهلكين، في ظل غياب تنظيم فعال للسوق.

ويرى خبراء أن هذا الوضع يعكس اختلالات بنيوية في الاقتصاد، من بينها ضعف المنافسة، وغياب الشفافية في بعض القطاعات، إضافة إلى محدودية تدخل الهيئات الرقابية. وفي هذا السياق، يبرز دور مجلس المنافسة الذي يُفترض أن يسهر على حماية قواعد السوق الحر، غير أن تدخله يظل في نظر البعض غير كافٍ لردع هذه الممارسات.

الانعكاسات الاجتماعية لهذه الظاهرة واضحة، حيث يتحمل المواطن البسيط كلفة ارتفاع الأسعار، في وقت تتقلص فيه القدرة الشرائية. كما أن استمرار هذه الوضعية يحدّ من فرص الاستثمار ويُضعف ثقة الفاعلين الجدد في ولوج السوق.

أمام هذا الواقع، تتزايد الدعوات إلى تعزيز آليات المراقبة، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وفتح المجال أمام منافسة حقيقية تضمن التوازن بين مصالح المستثمرين وحقوق المستهلكين.

إن كسر احتكار هذه المواد لم يعد خياراً، بل ضرورة لضمان عدالة اقتصادية تُمكّن جميع المغاربة من الاستفادة من خيرات بلدهم في إطار من الشفافية وتكافؤ الفرص.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *