” ريف رس” 30 ماي 2025
وكالات
بينما تتصاعد حرارة السباق الرئاسي في الولايات المتحدة، أعاد دونالد ترامب، المرشح الجمهوري الأوفر حظاً، إثارة الجدل مجددًا حول الهجرة، بإعلانه عن نيته تنفيذ أكبر حملة ترحيل جماعية في تاريخ الولايات المتحدة، تشمل ملايين المهاجرين غير النظاميين، بعضهم من دول إفريقيا جنوب الصحراء. التصريح لم يكن مجرد شعار انتخابي عابر، بل خطة معلنة يروج لها ترامب ومحيطه باعتبارها حجر الأساس في «استعادة السيادة الأمريكية».
فكرة الترحيل الجماعي ليست جديدة في المشهد السياسي الأمريكي، لكنها تأخذ اليوم طابعًا أكثر تطرفًا ووضوحًا مع ترامب، الذي يوظف ورقة الهجرة كورقة انتخابية قوية. لكن الجديد في تصريحات الحملة الانتخابية هو الإشارة إلى دول إفريقية كوجهات محتملة لترحيل جزء من المهاجرين الذين تعتبرهم الإدارة المقبلة غير مؤهلين للبقاء. وقد جاء ذلك في ظل تقارير إعلامية أمريكية تتحدث عن مشاورات مع بعض الدول الإفريقية بشأن استقبال مرحلين مقابل تحفيزات اقتصادية أو دبلوماسية.
هذه التصريحات تفتح الباب أمام عدة أسئلة سياسية وأخلاقية: هل تملك واشنطن الحق في فرض ترحيل مهاجرين نحو دول لم يأتوا منها أصلاً؟ وهل يمكن لدول إفريقية أن تقبل بلعب هذا الدور مقابل وعود بالتمويل أو بالدعم الدولي؟
المخاوف تزداد من أن يتحول الفضاء الإفريقي إلى مكبّ بشري للهجرة المرفوضة غربياً، في لحظة تشهد فيها القارة صعوبات اجتماعية واقتصادية بالغة، من بطالة واحتقان سياسي إلى تهديدات أمنية في مناطق الساحل والقرن الإفريقي.
وفي ظل الغموض القانوني الذي يحيط بخطة ترامب، يرى عدد من المراقبين أن هذه التصريحات تخدم أساسًا أهدافًا انتخابية قصيرة المدى، لكنها تخلق مناخًا دوليًا مشحونًا وتزيد من هشاشة العلاقات بين الولايات المتحدة والدول النامية، خاصة تلك التي اعتادت أن تكون ضمن الحلفاء التقليديين لواشنطن.
وبينما تحذر منظمات حقوقية من انتهاكات محتملة لحقوق الإنسان، خاصة إذا تم تنفيذ الترحيل القسري نحو وجهات غير آمنة، يرى أنصار ترامب أن ذلك يندرج ضمن استعادة “القانون والنظام” في الداخل الأمريكي، متجاهلين التداعيات الإنسانية والجيوسياسية على المدى الطويل.
في المحصلة، قد تكون خطة الترحيل الجماعي واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في حملة 2024، وتضع اختبارًا حقيقيًا أمام المجتمع الدولي، وخصوصًا أمام الدول الإفريقية التي تجد نفسها فجأة في قلب حسابات لا تملك فيها وزن القرار، لكنها مطالبة بتحمل تبعاته.







