الرئيسية / مساحة حرة / بريد القراء.. وطن الجمال والغنى، ووجع المقهورين
مساحة حرة

بريد القراء.. وطن الجمال والغنى، ووجع المقهورين

2025-01-24 18:04 2 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس ” 24 يناير 2025

بقلم: الأستاذ مولاي الحسن بنسيدي علي

في أحضان الطبيعة حيث تمتد السهول وتتراقص الجبال كأنها أنغامُ خالقٍ لا يُجارى، وفي أرضٍ خصبةٍ كريمةٍ تفيض بالخيرات، وبلدٍ قد حظي بثرواتٍ لا تُحصى من الذهب والفضة والفوسفاط..، وموقعٍ جغرافيٍّ يجمع بين سحرِ المحيط الأطلسي وهمسات الصحراء، هناك شعبٌ طيب الأعراق، كريمُ الخصال، يستظلُّ تحت سماء هذا الوطن العريز الذي حباه الله بالخير والنعمة.

لكن بين هذا الجمال الراسي، ترتفعُ أسوارٌ شاهقة من التفاوت الطبقي، وتُغرس خناجر الظلم في خاصرة المستضعفين. بلدٌ يمتد بحرين ويصدر من خيراته لغير أهله، لكنه يُبقي على أبنائه يتخبطون بين أزقةِ الحاجة والجوع تلهبه الأسعار، تُرى، أيُّ عدالةٍ هذه التي تُقايض ثروة الأرض بدموع الفقراء؟

هناك أناسٌ لم يذوقوا اللحم سنواتٍ طوال، وأطفالٌ في قرى منسية يقتاتون على الخبز الجاف، إن وجدوه. ثمن اللحم، والدواء، وحتى العلم قد ارتفع، وكل شيء في الوطن بات خارج متناول الأيدي، إلا الإنسان. لقد خفضوه وأذلوه، حتى بات بلا قيمة، يبيعون ضمائرهم بثرواته، ثم يتبادلون السخرية بوصف بعضهم البعض بالتماسيح والعفاريت، وكأننا في مسرحٍ من العبث.

هنا، لا تُبصر سوى جراح المقهورين وآهات الأمهات، وشباباً تتآكل سواعدهم المفتولة في محاولات يائسة للنجاة من أنياب الاستغلال. في هذا الوطن، من كان يملك، زاد ملكه، ومن لم يكن له شيء، زادت غربته.

إنَّ ثروات الوطن تُصدَّر، وخيراته تُباع لمن لا ينتمي، بينما المواطن، سيد الأرض، بات مجرد رقمٍ يُعاني. الدواء لمن يستطيع دفع الثمن، والطعام لمن حالفه الحظ، والتعليم لمن استطاع إلى المدارس سبيلاً. ما أبشع الفساد حين يتحالف مع الإقطاع، وحين تُكمم الأفواه وتُطفأ الأحلام في عيون الصغار!

الله أكبر! إليك يلجأ المظلومون، وإليك يرفعون أكفَّ الضراعة، فقد ضاق بهم الحال حتى لم يعد للشكوى معنى. المستضعفون في الأرض هم صوتك أيها الوطن، وجروحهم هي شرفك .

أيُّ قلبٍ يحتمل أن يرى وطنه يُباع، وأبناءه يُجاع، وثرواته تُسلب؟ وأيُّ ضميرٍ يُمكن أن ينام هانئاً في وطنٍ يصحو كل يومٍ على صرخات الفقراء وقد انهكهم التعب؟

فيا أيها الوطن الكبير، أما آن الأوان أن تُنصف أبناءك، وتعيد للإنسان قيمته؟ إن لم يكن الآن، فمتى؟

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *