” ريف رس ” 18 أكتوبر 2022
عاد شبح التسلل إلى مليلية عبر السياج الحدودي ليطل برأسه من جديد اثر اعتقال العشرات من المهاجرين الأفارقة ضواحي مدينة الناظور، ففي عملية أمنية للدرك الملكي وصفت ب ” الاستباقية” شنت عناصر الدرك الملكي بالناظور منذ الخميس الماضي حملات تمشيطية واسعة النطاق ، مكنها من توقيف مجموعة من المهاجرين الأفارقة الذين واجهوا العناصر الأمنية بالعنف ، وتأتي هذه الحملات بعد رصد عدد من المهاجرين بغابة إزنودن وبقويا التابعة لجماعة وكسان ، أسفرت عن توقيف 25 مهاجرا ( 18 سودانيين والباقي من جنسية تشادية) ليرتفع مجموع الموقوفين من طرف الدرك الملكي خلال الأيام الأخيرة إلى 66 مهاجرا وذلك في أماكن متفرقة من إقليم الناظور، أحيل مجموعة منهم أمس الاثنين 17 أكتوبر على النيابة العامة المختصة ، في انتظار إحالة بقية الموقوفين.

وبالموازاة مع هذه الاعتقالات، تم توقيف 27 مهاجرا آخرا من جنسيات افريقية من قبل شرطة الناظور وذلك ضواحي محطة القطار الجنوبية ( احدادن) حيث سيجري إحالتهم على النيابة العامة .
وبحسب معطيات حصل عليها موقع ” ريف رس ” من مصادر مؤكدة ، أظهرت الأبحاث الأمنية أن نداء تم إطلاقه عبر مواقع التواصل الاجتماعي من اجل تجمع المهاجرين من جديد استعدادا للتسلل نحو مليلية عبر السياج الحدودي الذي يفصلها عن الناظور.
وجدة .. وجهة الانطلاق نحو الناظور
تعمل عناصر الدرك الملكي التابعة للقيادة الجهوية بالناظور، على صد أي محاولة لتسلل المهاجرين الأفارقة المنحدرين من دول جنوب الصحراء نحو إقليم الناظور من خلال تعزيز دوريات على متن القطارات المتوجهة الى الناظور علاوة على إخضاع الحافلات المؤدية إليها للتفتيش .
ويبدو أن الخناق الأمني الذي فرضته عناصر الدرك الملكي على المهاجرين السريين الذين يسعون إلى إعادة تشكيلهم في مجموعات قوية قادرة على خوض حرب أخرى مع قوات الأمن المغربية على تخوم مليلية ، اصبح المهاجرين السريين يسلكون مسارات أخرى للوصول إلى الناظور عبر مدينة وجدة التي باتت تشكل اكبر معقل للمواطنين السودانيين في ظل سياسة النأي بالنفس التي تنتهجها السلطات الأمنية والمحلية بالعاصمة الشرقية التي تحتضن ما يناهز 2000 مواطنا من جنسية سودانية يتم تأطيرهم من قبل منظمين سودانيين قبل تصديرهم نحو بركان وصولا إلى زايو عبر سيارات النقل السري بعد اتصالات هاتفية يجريها هؤلاء المنظمين بأصحاب هذه السيارات ، ولدى وصول المهاجرين إلى مدينة زايو يمتطون الطّريق بأقدام مصمّمة على المشي مهما كانت هذه الطريق وعرة أو محفوفة بالمخاطر حتى وصولهم إلى ـ خط الوصول ـ جماعة سلوان وغيرها من الجماعات الأخرى الواقعة على مشارف مدينة الناظور، حيث يتشتتون في الغابات المجاورة ويتدبرون أمورهم في انتظار فرصة التسلل ولو بعد حين إلى مليلية .

شبح المهاجرين السودانيين يخيم من جديد
بات القلق من تكرار سيناريو أحداث مليلية أمرا غير مستبعدا مع توارد الأنباء عن موجات قادمة للمهاجرين السريين الوافدين من ، وجدة وسط قلقل من اندلاع دوامة عنف مجددا بين المهاجرين والسلطات الأمنية بالناظور، ولعل من بواعث القلق رصد مهاجرين سودانيين من جديد ، الأمر الذي يعيد إلى الأذهان عملية اقتحام مدينة مليلية في يونيو الماضي ، التي شهدت لجوء المهاجرين السودانيين على وجه الخصوص إلى أساليب جدّ عنيفة ، أسفرت عن وقوع ضحايا وإصابات في صفوف المهاجرين السريين فضلا عن إصابة 140 عنصراً من قوات الأمن المغربية.
وأظهرت أحداث مليلية الأخيرة ، لجوء المهاجرين السريين إلى أساليب جديدة غير مسبوقة وصفت ب” العسكرية ” نفذت بشكل منظم ومدروس، من قبل المهاجرين الذين كانوا مدججين بالهراوات والأسلحة البيضاء، الأمر الذي بات يستلزم إيجاد حلول عاجلة لوقف نزيف تدفق المهاجرين السريين نحو الناظور حتى لا يتكرر سيناريو أحداث مليلية من جديد .

