” ريف رس ” 16 مارس 2022
عادت أزمة المهاجرين الأفارقة الوافدين على إقليم الناظور إلى الواجهة بعد أن بلغ عدد من تمكنوا من التسلل إلى مليلية المحتلة عبر السياج الحدودي منذ مطلع الشهر الجاري إلى مستوى قياسي وعلى نحو يبدو تكرارا لازمة المهاجرين السريين التي عاشتها المنطقة منتصف العام 2006 .
ولاشك أن العدد المتزايد من المهاجرين غير القانونيين ، أصبح يثقل كاهل السلطات المحلية والقوات الأمنية، خاصة وان محاولات التسلل الأخيرة اتسمت بمستوى غير مسبوق من العنف ، استدعى طلب مزيد من التعزيزات الأمنية لنشرها على طول الحدود الفاصلة مع مليلية بعدما واجه ” أسراب ” من المهاجرين القوات العمومية بالأسلحة البيضاء والرشق بالحجارة أدى إلى وقوع إصابات في صفوف الطرفين .
هجوم وتسلل مصحوبين بأعمال عنف
شهدت المنطقة المتاخمة لحدود مليلية خلال الأسبوع الأول من شهر مارس الجاري مواجهات عنيفة اثر إقدام مهاجرين أفارقة معظمهم يتحدرون من السودان على الرشق بالحجارة واستعمال الأسلحة البيضاء والعصي في مواجهة القوات الأمنية التي تصدت لهم لمنع أكثر من محاولة تسلل إلى مليلية عبر السياج الحدودي ، وانتهت هذه المحاولات التي اعتبرت كواحدة من اكبر محاولات التسلل التي شهدتها المنطقة في الآونة الأخيرة بنجاح المئات من المهاجرين من الوصول إلى مليلية فيما تم توقيف عدد كبير منهم .
وفي أول هجوم جرت أحداثه في الثاني من مارس الجاري تمكن نحو 400 مهاجر إفريقي من جنوب الصحراء ومهاجرون من جنسية سودانية من بين نحو 1200 من اجتياز السياجات المحيطة بمدينة مليلية ، وفي اليوم الثاني على التوالي حاول نحو 2500 مهاجر القيام بالأمر نفسه، نجح 300 منهم فقط من اختراق الحدود ، كما تمكنت القوات الأمنية المغربية من إحباط محاولة ثالثة في التاسع من نفس الشهر ، واتسمت جميع هذه المحاولات بمستوى غير عادي من العنف وصفت بالأعنف من سابقاتها ، حيث رشق المهاجرين قوات الأمن بالحجارة واستخدموا خطافات وعصيا ، ما استدعى الأمر طلب تعزيزات أمنية لنشرها على طول الحدود.
وقد تمكنت القوات الأمنية المغربية من اعتقال نحو 1000 من المهاجرين الأفارقة أغلبهم من السودان، وتم نقلهم إلى وجهات مختلفة في انتظار ترحيل بعضهم إلى بلدانهم ، فيما لا يزال المئات مشتتين في أماكن متفرقة من الإقليم خاصة داخل المناطق الحضرية .

إنزال أمني في مواجهة جحافل المهاجرين
إن استمرار تدفق المهاجرين الأفارقة يعمق من المعاناة المضاعفة للسلطات المحلية والقوات الأمنية بالناظور التي تعتبر محطة لتجميع المهاجرين غير الشرعيين ، باعتبار المنطقة المحطة الأخيرة للراغبين في التسلل لأوروبا عبر السياج الحدودي لمليلية ،وتشكل الغابات المجاورة للمنطقة الحدودية ملاذا لآلاف المهاجرين الراغبين في اقتحام السياج .
ويختار أغلب المهاجرين السريين العيش بأحد الأودية القريبة من حي مولاريس ببني انصار نظرا للتضاريس الوعرة بهذه المنطقة التي تجعل من الصعب الوصول إليهم بسهولة ، وكل ما اعتزموا شن محاولة تسلل إلى مليلية يبدؤون في التجمع بغابة سيدي موسى الخاضعة لنفوذ جماعة بني انصار ويختبئون وسطها حتى يصل عددهم 100 مهاجر ومن ثم يخوضون معركة التسلل الجماعي مدججين بالأسلحة البيضاء والعصي والحجارة في مواجهة القوات الأمنية ( الدرك الملكي ، القوات المسلحة ، القوات المساعدة ، الشرطة )، ونتجت عن المواجهات الأخيرة عدد من الاصابات في صفوف المهاجرين و العناصر الأمنية المغربية ونظيرتها الاسبانية على الجانب الآخر من الحدود.
ولمواجهة هذا الغزو الخطير للمهاجرين السريين ، تشهد المنطقة الحدودية المحاذية لمليلية إنزالا أمنيا مكثفا و حالة من التأهب القصوى لمنع تجمع المهاجرين وتكرار محاولات الهجوم والتسلل ، وذلك من خلال شن حملات أمنية واسعة النطاق على مدار اليوم وعلى طول السياج الحدودي الفاصل بين المغرب ومليلية المحتلة ،باستخدام الطائرات الخفيفة وطائرات ” الدرون “والمركبات الامنية .
الخطر القادم من وجدة
بينما تبذل القوات الأمنية والسلطات المحلية بالناظور جهودا جبارة للتصدي للمهاجرين الأفارقة ومنعهم من التسلل نحو مليلية ، تنعم نظيراتها ب “العاصمة ” الشرقية وجدة في راحة بال تامة ، لا تحرك ساكنا ولا تسكن متحركا ولا تفعل شيئاً لمنع المهاجرين لاسيما السودانيين من التوافد على الناظور ، فهي بتقاعسها لا تسهم سوى في تأزيم المشكلة وإغراق سلطات الأخيرة في مستنقع ” المهاجرين السريين ” وجعل الظروف تسيئا أكثر فأكثر وسط معركة فر وكر بين القوات الأمنية و المهاجرين الذين لا يتوانون في استعمال كل أشكال العنف ضد السلطات العمومية من اجل الوصول إلى السياج الحدودي والتسلل إلى مليلية لا سيما المهاجرين السودانيين الذين يتسمون بالعنف أكثر من نظرائهم المنحدرين من دول جنوب الصحراء .
وسط مدينة وجدة وبأرجائها يتجول المهاجرون السريون خصوصا السودانيين الذين بدأ عددهم يتفاقم ويكترون مساكن ويجولون ويصولون بكل حرية ، وبحسب مصادر مؤكدة يتجاوز عدد المهاجرين السودانيين المتواجديدن بوجدة الألف ، يتسللون إلى الناظور عبر الحافلات ووسائل نقل أخرى ربما أيضا وسائل نقل سرية ، و رغم أن وصول المهاجرين السريين إلى الناظور عبر المدينة الشرقية يزيد من تأزيم الوضع الأمني بهذه المنطقة الحدودية خاصة وان المهاجرين السريين من أصل سوداني شكل 50 بالمائة من أصل المهاجرين السريين الذين تمكنوا بداية هذا الشهر من التسلل إلى مليلية ، فيما 50 بالمائة الأخرى من دول جنوب الصحراء .
رغم هذا الوضع المعقد تبدو سلطات وجدة بعيدة عن الاسترايجية الوطنية في محاربة الهجرة غير الشرعية ، ولا تبذل أي جهد لمحاول إبعاد المهاجرين الذين يتوافدون إلى الناظور وبخاصة المهاجرين السودانيين الذين يشكلون خطرا حقيقيا على أمن المنطقة مع إعلانهم العصيان واستخدامهم عنف ” هستيري ” للوصول إلى مليلية ، ولولا تقاعس سلطات وجدة وتراخيها في التعامل مع المهاجرين السريين لما وصلت الناظور إلى هذا المستوى من الخطورة التي باتت تعيشها مناطقها الحدودية مع تصاعد أعمال العنف الصادرة عن المهاجرين الأفارقة عامة والسودانيين على وجه الخصوص .
الوضع الحالي بات يفرض التعامل بجدية اكبر مع هذه الأزمة جراء المشاكل المترتبة عن تناسل المهاجرين السودانيين الذين يتم تصديرهم من وجدة صوب الناظور، وهو ما جعل سلطات الأخيرة تواجه تحديات كبيرة تترنح بين الخشية من انفلات امني من جهة ،و اهتزاز صورة المغرب لدى المنظمات الدولية من جهة أخرى في حال استعمال العنف ضد المهاجرين وهو ما تتفاده القوات الأمنية أثناء عمليات التصدي للمهاجرين . وبين هذا وذاك لا بد من تضافر الجهود وتنسيق التعاون بين سلطات الناظور ونظيرتها بوجدة لوقف تدفق المهاجرين على الناظور .

